رفيق العجم

737

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

الديني الأثري لا المراد الكوني القدري . فصار المرادان واحدا ، وليس في العقل اتّحاد صحيح إلا هذا الاتّحاد في العلم والخير . فيكون المرادان والمعلومان واحدا مع تباين الإرادتين والعلمين والخيرين ، فغاية المحبة اتّحاد مراد المحب بمراد المحبوب وفناء إرادة المحب في مراد المحبوب ، فهذا الاتّحاد والفناء هو اتّحاد خواص المحبّين وفنائهم قد فنوا بعبادته عن عبادة ما سواه وبحبه وخوفه ورجاه والتوكّل عليه والاستعانة به والطلب منه عن حب ما سواه وخوفه ورجائه والتوكّل عليه . ومن تحقيق هذا الفناء أن لا يحب إلا في اللّه ولا يبغض إلا فيه ولا يوالي إلا فيه ولا يعادي إلا فيه ولا يعطي إلا للّه ولا يمنع إلا له ولا يرجو إلا إيّاه ولا يستعين إلا به ، فيكون دينه كله ظاهرا وباطنا للّه ويكون اللّه ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما فلا يواد من حاد اللّه ورسوله ولو كان أقرب الخلق إليه . وحقيقة ذلك فناءه عن هوى نفسه وحظوظها بمراضي ربه وحقوقه . ( زاد ، بغ ، 29 ، 9 ) فناء عن ذاتك - الفناء عن ذاتك وتحقيق ذلك أن تعلم أن ذاتك مركّبة من لطيف وكثيف وأن لكل ذات منك حقيقة وأحوال تخالف بها الأخرى وأن لطيفتك متنوّعة الصور مع الأوان في كل حال وأن هيكلك ثابت على صورة واحدة وإن اختلفت عليه الأعراض ، فإذا فنيت عن ذاتك بشهودك الذي هو ما شاهدت من الحق وغير الحق ولا تغيب في هذه الحال عن شهود ذاتك فيه فما أنت صاحب هذا الفناء فإن لم تشهد ذاتك في هذا الشهود وشاهدت ما شاهدت فأنت صاحب هذا النوع من الفناء . وإنما قلنا شاهدت ما شاهدت ولم نخصّص شهود الحق وحده فإن صاحب هذا الفناء قد يكون مشهوده كونا من الأكوان فإن شاهدت في هذا الفناء تنوّع ذاتك اللطيفة ولم تشاهد معها سواها ففناؤك عنك بك لا بسواك فأنت فان عن ذاتك ولست بفان عن ذاتك ، فإنك لك بك مشهود من حيث لطيفتك وأنك لك بك مفقود من حيث هيكلك فإن شاهدت مركبك في حال هذا الفناء فمشهودك خيال ومثال ما هو عينك ولا غيرك بل حالك في هذا الفناء حال النائم صاحب الرؤية . ( جيع ، اسف ، 66 ، 15 ) فناء عن شهود السوى - الفناء عن شهود السوى ، وهو الفناء الذي يشير إليه أكثر الصوفية فحقيقته فناء ما سوى اللّه عن شهودهم وحسّهم فهو غيبة أحدهم عن سوى مشهوده بل غيبته أيضا عن شهوده ونفسه ، لأنه يغيب بمعبوده عن عبادته وبمذكوره عن ذكره وبموجوده عن وجوده وبمحبوبه عن حبه وبمشهوده عن شهوده . وقد يسمّى حال مثل هذا سكرا واصطلاما ومحوا وجمعا وقد يفرّقون بين معاني هذه الأشياء وقد يغلب شهود القلب بمحبوبه ومذكوره حتى يغيب ويفنى به فيظنّ أنه اتّحد به وامتزج بل يظنّ أنه نفسه ، كما حكي أن رجلا ألقى محبوبه نفسه في الماء فألقى المحب نفسه وراءه فقال له ما الذي أوقعك في الماء ، فقال : ( غبت بك عني فظننت أنك إني ) . وهذا إذا عاد إليه عقله يعلم أنه كان غالطا وأن الحقائق متميّزة في ذاتها فالرب رب والعبد عبد والخالق بائن عن المخلوقات ليس في المخلوقات شيء من ذاته